سلطان خير   في النثر RichLebanon             RichLebanon             RichLebanon             RichLebanon             RichLebanon            
      

 

... الحب ثورة الانسان

 

الحب قيمة الانسان في الحياة. فالانسان ما يحِب. الانسان هو انسان بقدر ما يحب. الحب هو حلم رائع و إنما أيضاً هو هواجس. فهو نزاع جميل و ثورة لطيفة.

 

 ... الحب ثورة الانسان في الوصول الى مكان ، و هذا المكان قد يكون جوار حبيب أو بزوغ انتصار ، أو أي شيء يملئ بنا نشوة. و إن مسألة الوصول الى هذا المكان تتطلب إنتظار. و الانتظار هنا هو الحد الفاصل ما بين الرغبة أي       التمني ، و النشوة  أي الوصول الى المكان. و إن مسألة الرغبة هي غير ثابتة و إنما متكررة و متطورة و كلما تفاعلت هذة الرغبة ، تمدد الانتظار ليتمدد الحب. و لكن ، و بعد الانتظار طويلاً ، و بعد الوصول الى النشوة ، هل ينتهي الحب ؟

 

... إن الحب الحقيقي هو النبع الذي يبدأ من العمق و يبقى ليروي عناصر الحياة و لا ينتهي. الحب الحقيقي متعلّق بالروح الخالدة ، و متى انفصل الحب عن الروح ، سبق الجسد في موته ، و قتله من بعدهِ . و أيضاً، إن كانت مسألة الرغبة هي متكررة ، فإذاً إن عملية الإنتظار طويلة و لا تنقضي. و لكن ، ما هي حقيقة الرغبة؟

 

... إن إشكالية الرغبة ، هي إشكالية الحب.  فقالب و مضمون الرغبة يحددان جوهر حقيقة الحب المنشود. فكلما إرتقينا بالرغبة ، كلما إرتقى بنا الحب و إرتقينا معه .. الحب الحقيقي متعلق بالروح الخالدة. إن مَن يقرأ هذة الجملة ، حتماً سيشعر بأنها معضلة بحد ذاتها. فإذا كان الحب متعلق بالروح ، فهذا يعني العكس. و العكس حينها يقول أن الروح متعلقة بالحب. فإذاً، إن اكتشفنا الحب ، قد نكتشف الروح. و على ذلك الرغبة السامية متعلقة بالروح و ليس الجسد.

 

... و لكن الرغبة مطلقة ، فهي غير حسِّية ، و لا يحكمها القانون و إنما يضبطها. لذلك نرى الرغبة متلوِّنة. فنرى أشكالاً من رغبات أصبحت تسيطر على الحاجات الإنسانية. و أبرز هذة الرغبات هي تلك المالية و الجسدية التي باتت هي المحدد لمسار و استمرار الحب. في حين أن هذة الرغبات هي زائفة فليس كل ما نرغب به نحتاجه. و بإحتكام الانسان لهذة الرغبات أصبح مقيَّداً بأوهامها الضاغطة. و متى تقيّد الإنسان فقد إنسانيّته. و أيضاً فلنتذكّر أن الحب هو صنيعة الحرية ، و متى تقيّد الإنسان فقد الحريّة و صنائعها، ففقد الحب.

 

... إن الحب ليس مسألة مثالية في السلول أو التفكير ، ولطالما كانت المثالية منتجة للكبت. لذا الحب هو مسألة ليبرالية مطلقة. و إني أعتقد أن الليبرالية تعطي الانسان مناخ التصرف بطبيعيّة. و طبيعة الانسان هي سامية ، فالانسان هو ملح الأرض و نور العالم. و في المنطلق ، أرى أن المثالية هي المريضة و الكاذبة ، و الطبيعيّة هي حالة الانسان الحقيقية و الصحيّة. و الحب ليس كاذباً و لم يكن مريضاً. لذلك ، و بعيداً عن الأيديولوجيا – المثالية – للإنسان رغبات جسدية تتحوّل الى مرض إن أصبحت حاجات ملحّة. و لكن هذة الرغبات ليست جوهرية و انما فرعيّة ، و هي نقاش لا ينتهي ما بين العلم و فلسفة و الدين.

 

... و على أي حال ،ً الحب هو إنتظار إشباع الرغبة. و لهذا الإنتظار مفهومه الضيّق و الواسع. و كلما إتسع هذا المفهوم ، كلما سمى و ارتقى هذا الحب. و متى ضاقَ هذا المفهوم ، فقد ننتظر أي شيء له النشوة أو المنفعة الفردية أو منفعة ضمن دائرة صغيرة. و كلما صغرت هذة الدائرة ، تقلص مدى الحب ليصبح إستنسابيّاً لفرد دون آخر و لمجموعة دون أخرى.  و هذا الإستنساب هو دليل التوجيه الإرادي في الحب، أي التحكم به ، فيما الحب الحقيقي هو مطلق حر. فهو الحاكم ، و هو الحياة. لذا إن هذا الشكل من الحب هو وهمي و مقنّع

 

... فما هو الحب الحقيقي.. متى إتسعت دائرة الإنتظار ، وصلنا الى الحب الحقيقي بشكل نسبي غير إستنسابي و الفرق هنا كبير. و إذا إتسعت دائرة الإنتظار حتى شمول الدائرة الزرقاء – الكون – وصلنا الى الحب الحقيقي المطلق الغير استنسابي و الغير نسبي. ففي هذا الحال ننتظر مبادلة الجميع مشاعر المحبة و التلاطف و الاخلاص و التضامن و غيرها .. في إتساع دائرة الحب نصبح على علاقة حب حقيقية مع الجميع و مع الكل. و هنا كلمة "الجميع" تدل على جميع الناس أما كلمة "الكل" فتدل على كل شيء. و كل شيء هو مجموع الأشياء العاقلة و الغير عاقلة و التي تحيا و التي نحسب أنها لا تحيا و التي فعلاً لا تحيا. فالحب يصبح حقيقياً و مطلقاً أكثر كلما كنا جزءاً من الكل و هذا الكل أصبح جزءاً منّا. فنحن بشر و حجر.

 

لماذا أحب ؟ .. ربما لأنني أرى السعادة بالذي أعتقد بأنني أحب، و أو أرى أي شيء جميل يُشعرني بالإرتياح و الطمأنينة . و لربما أحب لأنني أشعر بأن حياتي الخاصة قد ترتكز على الشيء الذي أحب.. إن هذة الأشكال من الحب هي الطاغية. فالحب الشائع هو الذي ينبع من كهف الأسباب الغامضة ، أو من شمس الأسباب الواضحة. و إن هذا الشائع من الحب هو الشاهد النظري على ضياع و افتقار الحب و فراغ القلوب. فهذا الشائع يؤشِّر بأن الحب هو ردة فعل ناجمة عن سبب ما. و ردات الفعل تكون ناجمة عن فعل معيّن. و الفعل غالباً ما يكون هادفاً و مصطنع. و هذا دليل على إصطناع الحب الشائع. فالحب الحقيقي هو الغير مبرّر ، هو الذي يفتقر للأسباب و الأهداف. و إني لا أحب بقرار مسبق. و لا أدخل حالة الحب وفقاً لتأشيرة دخول. فأذا أُحِب ، أُحِب من دون عِلمي، و لسبب غير موجود..فإذا أحببت لسبب ما هذا يعني أنني أحببت لمنفعة ما . في حين الحب هو عطاء دون مقابل. ففي الحب الحقيقي تنتفي الأسباب الجوهرية ، أما في الظاهر تبقى المبررات مجمِّلة و محللة للواقع. إذاً إني أحب الشيء من ثم أكتشف لما أحب هذا الشيء. و بغير ذلك، أكون تائهاً عن الحب ، و يكون الحب ما زال ضائعاً منّي... .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 RICHLEBANON.COM 2007