![]() |
||||
| سلطان خير في النثر | ||||
|
... الحب ثورة الانسان
الحب قيمة الانسان في الحياة. فالانسان ما يحِب. الانسان هو انسان بقدر ما يحب. الحب هو حلم رائع و إنما أيضاً هو هواجس. فهو نزاع جميل و ثورة لطيفة.
... الحب ثورة الانسان في الوصول الى مكان ، و هذا المكان قد يكون جوار حبيب أو بزوغ انتصار ، أو أي شيء يملئ بنا نشوة. و إن مسألة الوصول الى هذا المكان تتطلب إنتظار. و الانتظار هنا هو الحد الفاصل ما بين الرغبة أي التمني ، و النشوة أي الوصول الى المكان. و إن مسألة الرغبة هي غير ثابتة و إنما متكررة و متطورة و كلما تفاعلت هذة الرغبة ، تمدد الانتظار ليتمدد الحب. و لكن ، و بعد الانتظار طويلاً ، و بعد الوصول الى النشوة ، هل ينتهي الحب ؟
... إن الحب الحقيقي هو النبع الذي يبدأ من العمق و يبقى ليروي عناصر الحياة و لا ينتهي. الحب الحقيقي متعلّق بالروح الخالدة ، و متى انفصل الحب عن الروح ، سبق الجسد في موته ، و قتله من بعدهِ . و أيضاً، إن كانت مسألة الرغبة هي متكررة ، فإذاً إن عملية الإنتظار طويلة و لا تنقضي. و لكن ، ما هي حقيقة الرغبة؟
... إن إشكالية الرغبة ، هي إشكالية الحب. فقالب و مضمون الرغبة يحددان جوهر حقيقة الحب المنشود. فكلما إرتقينا بالرغبة ، كلما إرتقى بنا الحب و إرتقينا معه .. الحب الحقيقي متعلق بالروح الخالدة. إن مَن يقرأ هذة الجملة ، حتماً سيشعر بأنها معضلة بحد ذاتها. فإذا كان الحب متعلق بالروح ، فهذا يعني العكس. و العكس حينها يقول أن الروح متعلقة بالحب. فإذاً، إن اكتشفنا الحب ، قد نكتشف الروح. و على ذلك الرغبة السامية متعلقة بالروح و ليس الجسد.
... و لكن الرغبة مطلقة ، فهي غير حسِّية ، و لا يحكمها القانون و إنما يضبطها. لذلك نرى الرغبة متلوِّنة. فنرى أشكالاً من رغبات أصبحت تسيطر على الحاجات الإنسانية. و أبرز هذة الرغبات هي تلك المالية و الجسدية التي باتت هي المحدد لمسار و استمرار الحب. في حين أن هذة الرغبات هي زائفة فليس كل ما نرغب به نحتاجه. و بإحتكام الانسان لهذة الرغبات أصبح مقيَّداً بأوهامها الضاغطة. و متى تقيّد الإنسان فقد إنسانيّته. و أيضاً فلنتذكّر أن الحب هو صنيعة الحرية ، و متى تقيّد الإنسان فقد الحريّة و صنائعها، ففقد الحب.
... إن الحب ليس مسألة مثالية في السلول أو التفكير ، ولطالما كانت المثالية منتجة للكبت. لذا الحب هو مسألة ليبرالية مطلقة. و إني أعتقد أن الليبرالية تعطي الانسان مناخ التصرف بطبيعيّة. و طبيعة الانسان هي سامية ، فالانسان هو ملح الأرض و نور العالم. و في المنطلق ، أرى أن المثالية هي المريضة و الكاذبة ، و الطبيعيّة هي حالة الانسان الحقيقية و الصحيّة. و الحب ليس كاذباً و لم يكن مريضاً. لذلك ، و بعيداً عن الأيديولوجيا – المثالية – للإنسان رغبات جسدية تتحوّل الى مرض إن أصبحت حاجات ملحّة. و لكن هذة الرغبات ليست جوهرية و انما فرعيّة ، و هي نقاش لا ينتهي ما بين العلم و فلسفة و الدين.
... و على أي حال ،ً الحب هو إنتظار إشباع الرغبة. و لهذا الإنتظار مفهومه الضيّق و الواسع. و كلما إتسع هذا المفهوم ، كلما سمى و ارتقى هذا الحب. و متى ضاقَ هذا المفهوم ، فقد ننتظر أي شيء له النشوة أو المنفعة الفردية أو منفعة ضمن دائرة صغيرة. و كلما صغرت هذة الدائرة ، تقلص مدى الحب ليصبح إستنسابيّاً لفرد دون آخر و لمجموعة دون أخرى. و هذا الإستنساب هو دليل التوجيه الإرادي في الحب، أي التحكم به ، فيما الحب الحقيقي هو مطلق حر. فهو الحاكم ، و هو الحياة. لذا إن هذا الشكل من الحب هو وهمي و مقنّع
... فما هو الحب الحقيقي.. متى إتسعت دائرة الإنتظار ، وصلنا الى الحب الحقيقي بشكل نسبي غير إستنسابي و الفرق هنا كبير. و إذا إتسعت دائرة الإنتظار حتى شمول الدائرة الزرقاء – الكون – وصلنا الى الحب الحقيقي المطلق الغير استنسابي و الغير نسبي. ففي هذا الحال ننتظر مبادلة الجميع مشاعر المحبة و التلاطف و الاخلاص و التضامن و غيرها .. في إتساع دائرة الحب نصبح على علاقة حب حقيقية مع الجميع و مع الكل. و هنا كلمة "الجميع" تدل على جميع الناس أما كلمة "الكل" فتدل على كل شيء. و كل شيء هو مجموع الأشياء العاقلة و الغير عاقلة و التي تحيا و التي نحسب أنها لا تحيا و التي فعلاً لا تحيا. فالحب يصبح حقيقياً و مطلقاً أكثر كلما كنا جزءاً من الكل و هذا الكل أصبح جزءاً منّا. فنحن بشر و حجر.
لماذا أحب ؟ .. ربما لأنني أرى السعادة بالذي أعتقد بأنني أحب، و أو أرى أي شيء جميل يُشعرني بالإرتياح و الطمأنينة . و لربما أحب لأنني أشعر بأن حياتي الخاصة قد ترتكز على الشيء الذي أحب.. إن هذة الأشكال من الحب هي الطاغية. فالحب الشائع هو الذي ينبع من كهف الأسباب الغامضة ، أو من شمس الأسباب الواضحة. و إن هذا الشائع من الحب هو الشاهد النظري على ضياع و افتقار الحب و فراغ القلوب. فهذا الشائع يؤشِّر بأن الحب هو ردة فعل ناجمة عن سبب ما. و ردات الفعل تكون ناجمة عن فعل معيّن. و الفعل غالباً ما يكون هادفاً و مصطنع. و هذا دليل على إصطناع الحب الشائع. فالحب الحقيقي هو الغير مبرّر ، هو الذي يفتقر للأسباب و الأهداف. و إني لا أحب بقرار مسبق. و لا أدخل حالة الحب وفقاً لتأشيرة دخول. فأذا أُحِب ، أُحِب من دون عِلمي، و لسبب غير موجود..فإذا أحببت لسبب ما هذا يعني أنني أحببت لمنفعة ما . في حين الحب هو عطاء دون مقابل. ففي الحب الحقيقي تنتفي الأسباب الجوهرية ، أما في الظاهر تبقى المبررات مجمِّلة و محللة للواقع. إذاً إني أحب الشيء من ثم أكتشف لما أحب هذا الشيء. و بغير ذلك، أكون تائهاً عن الحب ، و يكون الحب ما زال ضائعاً منّي... .
|
|
|||
|
RICHLEBANON.COM 2007 |
||||