![]() |
||||
| سلطان خير في النثر | ||||
|
الزمن المهجور
إسكت
و ترقّب.. تنصّت على الأموات. إستمِع
للناس و هم في عيشهم المقتول يتوهمون الحياة. إستمع لهم جيداً ، ففي كلامهم
أسرار الموت الحقيقي. إستمع الى سخافاتهم، فما الموت سوى فراغ
كفراغهم.. إنهم سخفاء ليس لأنهم ليسم عباقرة أو فلاسفة ، ليس لأنهم
بسطاء، بل لأن الفرح أثناء الموت غباء...
إسكت ، فالكلام في المعركة لا ينفع، و لا ينفع سوى فعلُ الأقوال قبل أن تُقال .. و ما أحلى الصمت متى يرخص الكلام. و قد أصبحنا نعيش بمشكلة إسمها الحياة المحنطة. بتنا نعيش بمشكلة إسمها الموت المؤجل و الإنهزام المؤجل المضمون. فالهياكل العظميّة- الشعوب- لا تحارب و لا تمانع ، فتخاف السياسة ، تخاف نعوش الدكتاتور الجاهزة. و الهياكل الصخرية -القادة- أيضاً لا يحاربون و لا يمانعون، فقادة الأموات هم القاتلون، لأنهم يدركون أن الشعوب الحيّة لا تنقاد و انما هي التي تحكم و تصنع العصور. إنهم لا يحاربون ، فهم قادة، و قادة هذا الزمان المهجور متى زاعلو البطر و البطالة عملو في تزوير التاريخ و بناء القصور و تجويع الشعوب...
إسكت.. دعهم يحترقون في شر أقوالهم... إنها نصيحة مجانيّة تحررك من الموت، تكسر عنك القيود. فالسكون هو تعبّد و ارتقاء الروح التي لا يقوى عليها دكتاتور هذا المعتقل الذي تسمّونه وطن.. فالأوطان هي شعوب حيّة مؤمنة و ليست شعوب محنّطة و حجر، ليست حرية سجينة الخوف و الفقر، ليست ضحيّة الموت المؤجّل، ليست مكبوتات التحرر و الاستقلال و الاكتفاء.. الأوطان هي نحن شعوب، و إن قتلونا، من السكون نعود لنصنع صخب الثورة و ننتصر...
إسكت .. الصمت فلسفة تبني فكراً يرتقي و لا يندثر .. و تبقى الثورة الحقيقية هي النجم البعيد الذي يسكن فينا و لا نعلم. فالثورة الراقية الصادقة تبدأ بالسكون، و تعاصر بإنفجارٍ من محبّة و ورود، و لا تنتهي، فالحياة ثورة، كما الحب... |
|
|||
|
RICHLEBANON.COM 2007 |
||||